السيد علي الحسيني الميلاني
302
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
الظالمين ، لأن فاجعة الطف فضحت أعداء آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأسقطتهم من أنظار اولي الألباب ، ولفتت وجوه الباحثين إلى مصائب أهل البيت منذ فقدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واضطرّت الناس بقوارعها الفادحة إلى البحث عن أساسها ، وحملتهم على التنقيب عن أسبابها ، فعرفوا جذرتها وبذرتها ، وبذلك نهض أولو الحمية من المسلمين إلى حفظ مقام أهل البيت والانتصار لهم ، لأن الطبيعة البشرية تنتصر بجبلّتها للمظلوم ، وتنفر من الظالم ، وكأن المسلمين بعد تلك الفاجعة دخلوا في دور جديد ، فاندفعوا إلى موالاة الإمام علي بن الحسين زين العابدين ، وانقطعوا إليه في فروع الدين وأُصوله ، وفي كلّ ما يؤخذ من الكتاب والسنة من سائر الفنون الإسلامية ، وفزعوا من بعده إلى ابن ه الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام ، وكان أصحاب هذين الإمامين « العابدين الباقرين » من سلف الإمامية الوفاً مؤلّفة لا يمكن إحصاؤهم ، لكن الذين دوّنت أسماؤهم وأحوالهم في كتب التراجم من حملة العلم عنهما يقاربون أربعة آلاف بطل ، ومصنفاتهم تقارب عشرة آلاف كتاب أو تزيد ، رواها أصحابنا في كلّ خلف عنهم بالأسانيد الصحيحة ، وفاز جماعة من أعلام أولئك الأبطال بخدمتهما وخدمة بقيتهما الإمام الصادق عليهم السلام ، وكان الحظ الأوفر لجماعة منهم فازوا بالقدح المعلّى علماً وعملاً : فمنهم : أبو سعيد أبان بن تغلب بن رياح الجريري ، القارئ الفقيه المحدّث المفسّر الأُصولي اللغوي المشهور ، كان من أوثق الناس ، لقي الأئمة الثلاثة ، فروى عنهم علوماً جمة ، وأحاديث كثيرة ، وحسبك أنه روى عن الصادق خاصة ثلاثين ألف حديث ( 1 ) ، كما أخرجه الميرزا محمد في ترجمة أبان من كتاب منتهى
--> ( 1 ) نص على ذلك أئمة الفن كالشيخ البهائي في وجيزته وغير واحد من أعلام الأُمة .